الخميس، مارس 24، 2011

بعض الجماعات الإسلامية تريد إعادة تصنيع البشرية

عبد المنعم أبو الفتوح في ندوة بمكتبة الإسكندرية

الحركات الإسلامية تقدم فهمها البشري للدين وما تقوله غير مقدس

الإخوان لن يحصلوا في انتخابات برلمانية نزيهة على أكثر من 20% من المقاعد

لا يمكن في ظل الدولة الحديثة إقصاء أحد من تولي مناصب معينة

على الإخوان تبني الشفافية والعلنية في أعقاب ثورة 25 يناير ورفع الحظر عنها

سأستقيل من الإخوان في حال ترشحي للرئاسة أو دخولي العمل الحزبي

نظمت وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية مساء أمس الأربعاء لقاء مفتوحا مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح؛ عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، للحديث عن مستقبل الجماعة عقب ثورة 25 يناير

وقال الباحث حسام تمّام؛ رئيس وحدة الدراسات المستقبلية، إن اللقاء يأتي في إطار سلسلة الحوارات التي تنظمها الوحدة والتي تضم مختلف التيارات والقوى السياسية والفكرية بهدف محاولة قراءة المشهد العام في مصر بعد الثورة، والتعرف على كافة التيارات وتحليلها

وأكد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في بداية حديثه أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أن الحضارة الإسلامية هي العنوان الرئيسي لمصر وللمصريين كافة لأنهم جميعا أسهموا في تلك الحضارة التي تحتضن كل التيارات والأفكار والتوجهات والعقائد

وأشار إلى أن ثورة يوليو 1952 استطاعت أن تخلق حالة من العداء لدى الأجهزة البيروقراطية ضد التدين، وأن النظام السابق استخدم الإسلاميين "فزّاعة" لتخويف الغرب من أجل تحقيق مكاسب له وتخفيف الضغوط عنه. وأضاف أنه لا يمكن لأي حركة إسلامية أن تعتبر نفسها المتحدثة باسم الدين، أو أن "تختطف" العنوان الرئيسي لمصر، حتى لو كانت جماعة الإخوان المسلمين، لأنها مجرد فصيل من الشعب المصري، وأن عدد أعضائها -رغم صعوبة تحديده بدقة- يقدره البعض ما بين 250 ألف إلى 750 ألف شخص

وشدد على أن الحركات الإسلامية تقدم فهمها البشري للدين، وبالتالي كلامها ليس مقدسا ويمكن قبوله أو رفضه دون أن يكون الرفض بالضرورة إنكارا للعنوان الرئيسي لمصر؛ وهو الحضارة الإسلامية. ونوّه إلى أن العالم الإسلامي شهد على مدار قرون عديدة تعددية فقهية وحرية غائبة إلى حد كبير في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن من يرفعون راية الإسلام ويقومون بممارسات تخالف ما ينادون به هم بذلك يسيئون لأنفسهم، كما أنهم يسيئون للدين لأن البسطاء يربطون بين أدائهم والإسلام نفسه

وطالب الحركات الإسلامية بمراجعة مواقفها وما ينفر الجمهور منها أحيانا، مؤكدا أننا نعيش في دولة مدنية حديثة وأنه يتعين احترام وتقدير ما تم الوصول إليه، والذي يعد نتاج تراث إنساني وبشري، طالما لا يتعارض مع أصول الدين، ملمحا إلى أن بعض الجماعات الإسلامية تريد إعادة تصنيع البشرية

ودعا إلى ألا تخلط الحركات الإسلامية الجانب الدعوي بالعمل الحزبي، وأن تظل تناضل من أجل القيم الكلية وأن تكون بمثابة جماعات ضغط مدنية، إلى جانب دورها التربوي والدعوي والاجتماعي؛ حيث إن رسالتها أسمى من العمل الحزبي الذي يدخلها في تفصيلات القيم الكلية بما يؤدي إلى التشتت، وهو ما أثبتته التجربة الأردنية والجزائرية

ولفت في هذا الإطار إلى أن ذلك هو سبب معارضته لتشكيل جماعة الإخوان المسلمين حزبا يكون بمثابة ذراعا سياسيا لها، وإنما يمكن لعدد من أعضاء الجماعة -إذا أرادوا- تشكيل حزب، على ألا يكون منسوبا إليها أو مرتبطا بها تنظيميا. كما أعرب عن رفضه للانتهازية السياسية، مناديا بأهمية أن تكون المنافسة السياسية القادمة في الانتخابات البرلمانية شريفة؛ بحيث تنطلق الأحزاب من نفس النقطة تقريبا. وأبرز اعتقاده بأن الإخوان لن يحصلوا على أكثر من 20% من مقاعد البرلمان القادم، حتى وإن شارك كافة مرشحيهم في التنافس على المقاعد في جو ديمقراطي نزيه

ورد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح على من يقولون بأنه لا يمثل جماعة الإخوان المسلمين بالقول إنه يتحدث بلسان الكثير من شبابها، حتى وإن خالفت آراؤه الإدارة التنفيذية للجماعة، لأنه يعايش الشباب ويعرف أفكارهم ورؤاهم. وأكد أن الإخوان جماعة علنية وأن ظروف الحظر السابقة أدت إلى وجود بعض السرية في عملها للجمهور، إلا أن الأمن المصري كان يعلم كل كبيرة وصغيرة تدور بالجماعة

وطالب الجماعة، في أعقاب ثورة 25 يناير، بتبني مبدأ الشفافية والعلنية، وأن تجري انتخابات علنية يراقبها الجمهور والإعلام بدءً من أصغر وحدة إدارية إلى أكبرها، وأن تقنن وضعها كجمعية أو حزب -وفقا لاتفاق أعضائها على الإطار الملائم- وأن يكون لها بالتالي حسابات تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وغيرها من الإجراءات المترتبة على ذلك، للقضاء على تخوفات الجمهور

ونبّه إلى أن جزء من مسألة القلق من الإسلاميين ناتج عن قوى كارهة للإسلام، إلا أن جزء منه أيضا نابع من ممارسات حركات إسلامية خارج وداخل مصر، كفرض الحجاب على المرأة بالإكراه، أو عدم تحمل البعض للاختلاف حتى داخل حركاتهم نفسها، وهذا بالتالي يخيف الجمهور، وهو ما يجب مراجعته والكف عما يقلق المجال العام

وأرجع الاستقطاب الديني الذي شهده الاستفتاء على التعديلات الدستورية إلى حالة التسطيح الديني الذي مرت به مصر خلال السنوات الماضية والذي أدى إلى إحداث نوع من "الحمّى الدينية"، معربا عن أسفه لتوجيه قيادات دينية مسيحية وإسلامية الناس إلى التصويت إلى جانب معين. إلا أنه رحب بحجم المشاركة الشعبية في الاستفتاء، والتي اعتبرها مبشرة وتدعو إلى التفاؤل

وشدد على أن الدولة الحديثة أساسها الحقوق والواجبات والمواطنة، وأنه لا يمكن لأي شخص أن يقصي الأقباط أو المرأة من الترشح لمناصب معينة؛ حيث إن من يتخذ القرار هو الشعب الذي يرتضي الجميع من يختاره

وأعلن عن وجود عروض من عدد من الأحزاب قيد التأسيس كي يرأسها، إلا أنه مازال يفكر في الأمر، كما أنه لم يتخذ قرارا بعد بشأن الترشح لرئاسة الجمهورية وفقا لما يطالبه البعض به من خلال إطلاقهم حملة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، منوّها إلى أنه لو ترشح من يقتنع به، فسيدعمه فورا، وملمحا إلى أنه سيستقيل من الإخوان في حال قبوله رئاسة أحد الأحزاب أو ترشحه لانتخابات الرئاسة، لأنه مع فصل العمل الدعوي عن الحزبي

وانتقد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح قرار المرشد العام للإخوان المسلمين القائل بأنه لا يمكن لعضو الجماعة الانضمام إلى أي حزب سوى ذلك الذي تنوي الجماعة تأسيسه، مؤكدا أن التعددية الحزبية ليست مدعاة للتفتت، وأنه يحق لعضو الجماعة الانضمام إلى أي حزب، باعتبار أن الجماعة دعوية وتربوية وتناضل سياسيا في إطار القيم الكلية، بينما لا يمكن لأي شخص الانضمام إلى حزبين في آن واحد مثلا

وأجاب على سؤال أحد الحضور حول النظام الذي قد تتبعه مصر في حال سيطرة الإسلاميين على البرلمان القادم بين أن يكون إيرانيا أو تركيا أو غيره، قائلا إنه في حال حدوث ذلك، فإن مصر سيكون لها نظامها الخاص لتفردها وخصوصيتها. وأكد أن الشعب الذي ثار على الطغيان قادر على اختيار ممثليه في البرلمان، وأن من يدفع بغير ذلك، فهو يهين الثورة

كما أشار إلى أنه لن يحدث تغيير جذري في مصر، بافتراض حصول الحركات الإسلامية على الأغلبية البرلمانية، وأن الشعب سيتصدى لكل من يحيد عن مصالح الوطن والإجماع الوطني. كما أنه يتعين وضع قواعد تمنع الاستبداد دون الاعتماد على ورع من يتولى السلطة ومبادئه؛ حيث إن كرسي السلطة يحدث في كثير من الأحيان تغييرات في الشخصيات والنفوس

وحذر من غياب الحركات الإسلامية عن الساحة المصرية، كما أعرب عن أمله في عودة الأزهر للاضطلاع بدوره الوسطي الريادي، ملمحا إلى اعتزازه بالدكتور أحمد الطيب؛ شيخ الأزهر، ومدينا محاولة البعض الإساءة إليه

ووجه، في نهاية حديثه، نصيحة للشباب داعيا إياهم لعدم ترك الفرصة لأي أحد أن يمتهن عقولهم. كما طلب من شباب الحركات الإسلامية بتبني ثقافة الحوار والانفتاح؛ إذ إنهم ليسوا في تنظيمات عسكرية تقوم على تنفيذ الأوامر دون نقاش، وإنما هم يتبعون تنظيمات مدنية

أ.ش

الأربعاء، مارس 23، 2011

المعارضة كانت تعامل بمنطق "صفارة البخار"، وكنا نُحكم بنظام أبوي

نبيل فاروق في ندوة بمكتبة الإسكندرية
شباب الثورة .. شباب المستحيل

 
استضافت مكتبة الإسكندرية مساء أمس الثلاثاء الكاتب الدكتور نبيل فاروق في ندوة بعنوان "مصر في مفترق طرق"، والتي نظمتها مبادرة "ملامح مصرية" الشبابية

وقال الدكتور نبيل فاروق إن ثورة 25 يناير هي أول ثورة فعلية في تاريخ مصر الحديث لكونها ضمت كافة أطياف الشعب الذين اتحدوا خلف ثلاثة مطالب أساسية؛ وهي: الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، مضيفا أنه أول مرة يعيش ثورة كانت ميعادها محدد سلفا ومعلوم للجميع

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تشهد وضع دستور شعبي يحمي المواطنين وليس السلطة، وأنه علينا جميعا احترام الدستور بقراءته وفهمه. كما أن مناقشة الدستور يجب أن تتعلق بالحقوق والواجبات دون الدخول في استقطاب طائفي، مؤكدا أن مناخ الحرية يقلل من التوتر الطائفي

ونوّه إلى أن القوائم السوداء التي تم وضعها عقب الثورة تتعارض مع الحرية التي نادت بها، لافتا إلى أننا لن نصل إلى مرحلة الحرية سريعا، خاصة بعد أن عشنا لمدة 60 عاما في أجواء قامعة للرأي. وأضاف في هذا السياق أنه كان ينشر منذ 20 عاما الخطابات التي تنتقده في السلاسل التي يصدرها دون أي تدخل منه سوى في حذف بعض الألفاظ الخارجة أحيانا. إلا أنه شدد على الفارق بين الحرية في عرض الرأي والتجاوز الذي يؤدي بالخروج من سياق الحرية إلى الفوضى

وأوضح أن النظام السابق كان يعيش في حالة من الانفصال الكامل عن الشعب معتمدا على التقارير الأمنية لمعرفة ما يدور في البلاد. ولفت إلى أنه كان يعتمد مبدأ "الفزّاعات" لتخويف المصريين والغرب من الديمقراطية، كما كان الإعلام الحكومي يستخدم تعبيرات في سياقات مختلفة بغض النظر عن مصداقيتها؛ مثل: الأقلية المندسة، والجماعة المحظورة، والأجندات الخارجية، والتدخل الأجنبي، وغيرها. وعارض فكرة أن تكون جماعة الإخوان بمثابة "بعبع"، معتبرا أن النظام السابق استخدمها لتخويف الناس، مثلما تحاول الثورة المضادة إخافة الناس من "فلول" الحزب الوطني، الذي سقط بحرق مقره الرئيسي

وأكد الدكتور نبيل فاروق أن المعارضة المصرية كانت تعامل إبان عهد النظام السابق بمنطق "صفارة البخار"؛ حيث يترك لها المجال للحديث دون أن يؤدي ذلك إلى انفجار، وبما يسهم في الدفاع عنه حين يهاجم بأنه ديكتاتوري، بالقول إن البلد يعيش حرية والمعارضة صوتها مسموع

وألمح إلى أن ثورة مصر تختلف عن تونس في حجم مصر ووضعها الإقليمي الذي تم تحجيمه خلال عهد النظام السابق، حتى وصل الأمر بالبلاد إلى الدخول في الكثير من الأزمات، وعلى رأسها مياه النيل. وأضاف أنه خلال تلك الفترة ضعفت قيمة مصر؛ إذ أراد لها النظام السابق أن تكون بلدا تابعا ينفذ التعليمات دون اعتراض

وأقرّ بأن ثورة تونس أثارت المصريين وشجعتهم على الثورة، مشددا على أننا كنا نحكم بنظام أبوي، وأن الحالة الأبوية هي التي جعلتنا لا نثور في السابق. وقال إنه يكتب سلسلة "رجل المستحيل" منذ سنوات، إلا أنه لأول مرة يتبين له أن مصر لديها "شباب المستحيل" كالذي ثار في وجه القمع والاستبداد والفساد، وضحى بحياته من أجل الحرية للمصريين

وانتقد نبيل فاروق من يقول إن الرئيس السابق مازال يحكم من خلف الستار، وأنه يمكن له وللنظام السابق الانقلاب على الثورة، معتبرا ذلك إهانة لثورة 25 يناير، ومرجعا ذلك إلى عدم استيعاب المصريين لفكرة وجود رئيس سابق حي دون أن يكون في الحكم

وأبدى في ختام الندوة تفاؤله تجاه مستقبل مصر، وأنها ستكون من أعظم دول المنطقة خلال ثلاث سنوات، مشيرا إلى أهمية تبني الاتجاه العلمي في كل ما نفعله، وأن النجاحات الجماعية تأتي من تلك الفردية، وأنه يتعين قراءة التاريخ أثناء التخطيط للمستقبل

أ.ش

الخميس، مارس 17، 2011

لو لم يكن هناك دولة في مصر لاخترعناها

يجب إعادة صياغة العلاقة بين الحاكم والمحكوم في مصر

ثورة 25 يناير لم تسقط النظام بشكل كلي لأنه مازال قادرا على إعادة إنتاج نفسه

العنف كان متأصلا في بنية الدولة المصرية

نظمت وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية مساء أول أمس الثلاثاء ندوة حول تداعيات سقوط جهاز أمن الدولة على صياغة الأمن وعلاقات القوة في مصر، والتي تحدث فيها الدكتور محمد صفّار؛ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وشارك فيها عدد من الناشطين السياسيين

وقال علي الرجّال؛ الباحث بوحدة الدراسات المستقبلية، إن تلك الندوة تأتي في إطار أنشطة الوحدة الهادفة إلى استقراء المستقبل وإعادة صياغة علاقة المجتمع بالمؤسسات والقوى السياسية المختلفة والمشاركة في إنتاج حياة ديمقراطية صحية ومتجددة في مصر

وأشار محمد صفّار، من جانبه، إلى أن أحداث ثورة 25 يناير أظهرت مدى الوعي السياسي الذي يتمتع به الجمهور المصري بتنوعاته المختلفة، وهو ما كان خافيا على الأكاديميين الذين قيدوا أنفسهم بتقاليد منهجية. وأضاف أن أمن الدولة ليس شيئا غريبا في المجتمعات البشرية التي يجب أن تقوم بثلاث وظائف؛ هي: تنظيم المعلومات، وتنظيم الثروة، وتنظيم العنف

ولفت إلى أن أحد التعريفات للدولة أنها هي التي تحتكر الحق الشرعي في استخدام العنف، موضحا أن تلك الوظيفة أدت إلى إفراز المجتمعات لهياكل مؤسسية تنظم العنف الذي يعد هاما للحفاظ على كيانها. وأكد أن إطلاق المساجين والبلطجية كان أحد أسباب انهيار النظام السابق؛ حيث إنه بذلك تخلى عن حقه الشرعي في استخدام العنف، وفتح المجال للجميع لممارسته؛ إما ترويعا أو دفاعا عن النفس

ونوّه إلى أن الدول الغربية استطاعت استخدام آليات عقابية توقع العقوبة على الأفراد دون استخدام العنف، وبحيث تكون في الكثير من الأحيان سببا في رفع الكفاءة لأنها لا تتضمن عنفا بدنيا، مضيفا أن استخدام العنف مكلف ماديا، كما أنه يؤدي إلى رد فعل عكسي مما يشكل خطرا سياسيا

وشدد على أن محمد علي باشا، في مسعاه لبناء الدولة المصرية، استورد آليات الدولة الحديثة من الغرب، ومن ضمنها الهياكل المؤسسية التي تنظم العنف وتجمع المعلومات، إلا أنه مزج بين التقنيات الحديثة والتقليدية للعقوبات، وبالتالي تأصل العنف في بنية الدولة المصرية الحديثة

وأضاف أن جهاز أمن الدولة ليس نتوءا شاذا في بنية الدولة المصرية؛ إذ إن التعذيب كان يمارس في أقسام الشرطة، بل وحدث شيوع للعنف في المجتمع بين أفراده وفئاته، منوّها إلى أنه مما زاد من إشكالية الجهاز كونه كان يتدخل في كافة قطاعات الدولة؛ من إعلام وقضاء وتعليم وحركات دينية وأحزاب وغيرها

وقال الدكتور محمد صفّار إن ثورة 25 يناير لم تسقط النظام بشكل كلي؛ حيث إنه مازال قائما وقادرا على إعادة إنتاج نفسه لوجود ركائزه التي تتضمن: الأداة القمعية، وجهاز الإعلام، وآلية تنظيم الثروة

وأشار إلى أن الحديث العفوي الذي تم تسجيله لمدير أمن دمنهور السابق مع عدد من كبار ضباطه هو أفضل نموذج لوصف صيغة العلاقة بين الحاكم والمحكوم في مصر؛ حيث إن الشعب هو بمثابة "أشياء غير عاقلة" بالنسبة للحاكم، مشددا على أنه إذا لم تتغير طبيعة تلك العلاقة، فإن أي تغييرات في البنية الفوقية للنظام وأي إعادة لهيكلة المؤسسات لن تجدي، بل ستجهض الثورة حتى دون وجود ثورة مضادة بمعناها المباشر

وأوضح أن ثورة 25 يناير حررت أجزاء كبيرة من المجال العام في مصر، مما يتيح الفرصة للعمل في اتجاه إعادة صياغة العلاقة بين الحاكم والمحكوم؛ تلك العلاقة التي انتشرت في كافة أوجه الدولة؛ حيث كان النظام السابق أكبر المستبدين، بينما الشعب كله مستبد كلٌ في نطاقه. وأكد في هذا الإطار أن العقل المصري يحتاج إلى إعادة هيكلة، وليس فقط جهاز أمن الدولة، لافتا إلى وجود علاقة وثيقة بين الفساد والاستبداد

وألمح إلى وجود تجربتين يمكن الاستفادة منهما في مصر في اتجاه إعادة صياغة الأمن وعلاقات القوة في مصر؛ وهما: جنوب أفريقيا، ودول أوروبا الشرقية. وأشار إلى أننا أمام خيارين؛ إما الاجتثاث أو التطهير، منوّها إلى ضرورة التجاوز عن بعض الحالات

وشهدت الندوة مداخلات ثرية من الحضور أكدت في مجملها على أن ثورة 25 يناير لم تكن وليدة اللحظة، وإنما هي نتاج تراكم عدد كبير من الأحداث. كما أن مصر كانت تعيش في ظل نظام قمعي ديكتاتوري، وليس دولة يحكمها القانون. وأشارت مداخلات إلى الحاجة إلى ثورة على المستوى الفكري والاجتماعي والمفاهيمي والأكاديمي. وشدد البعض على أنه لم يكن هناك أمن قبل الثورة كي نتحدث عن غيابه. في حين نوّه آخرون إلى أن المصريين لا يمكنهم العيش دون دولة؛ فلو لم تكن هناك دولة لاخترعوها

أ.ش

الثلاثاء، مارس 08، 2011

المستشار حاتم بجاتو يتناول التعديلات الدستورية المقترحة

المرأة شاركت في الثورة ولا يمكن إقصاؤها من الترشح للرئاسة

قلّصنا إمكانية العبث بالانتخابات، والشعب هو الضمانة الحقيقية ضد التزوير

هناك صعوبة في التصويت على مواد الدستور منفصلة

الدساتير أجنة تنمو في أحضان الوطن ولا يمكن استيرادها

استضافت مكتبة الإسكندرية مساء أمس الاثنين المستشار حاتم بجاتو؛ نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا ومقرر لجنة التعديلات الدستورية، في ندوة حول التعديلات المقترحة للدستور والتي سيتم التصويت عليها يوم 19 مارس الجاري. شارك في الندوة عدد كبير من الجمهور، إلى جانب لفيف من القيادات السياسية الحزبية والمستقلة والحركات الشبابية وعدد من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وسلك القضاء والنيابة العامة

وأكد المستشار بجاتو في بداية الندوة أن الدستور المصري يحتاج إلى تغيير وليس مجرد تعديل لأنه كان معبرا عن المرحلة التي تم وضعه فيها والمناخ الفكري الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي كان سائدا آنذاك، مشيرا إلى أن إرهاصات دستور عام 1971 بدأت عام 1964، مشددا على أنه لا يوجد ما يسمى دستورا "دائما". وأضاف أن الدستور تم ترقيعه عام 2007 ليصبح شائبا، وأنه عقب ثورة 25 يناير لم يعد صالحا لتنظيم القوى السياسية وتحقيق آمال وطموحات الشعب المصري

ونوّه إلى أنه تم تعديل الدستور في الوقت الحالي وليس تغييره لسببين؛ أولهما شكلي يتعلق بقرار تشكيل لجنة التعديلات الدستورية الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة والقاضي بتعديل عدد من مواد الدستور بما يكفل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة. ولفت إلى أنه تم تشكيل اللجنة من خبراء قانونيين كي تكون انعكاسا لطموحات الشعب، مؤكدا أنه لا يمكن استيراد دساتير جاهزة، مشبها الدساتير بالأجنة التي تنمو في أحضان الوطن. أما السبب الموضوعي لتعديل الدستور فهو عدم تبلور واكتمال القوى السياسية المختلفة، ضاربا المثل بالدساتير التي تم إقرارها عقب الثورات مثل دستور عام 1923 الذي أقر بعد أربع أعوام من ثورة 1919 نظرا لأن الأرض لم تكن ممهدة آنذاك، وهو نفس الوضع حاليا؛ حيث نعيش في حالة "سيولة"، مشيرا إلى أنه لا توجد في جميع التجارب العالمية ثورة أعقبها دستور فورا

وقال بجاتو إن تغيير الدستور يقتضي تشكيل جمعية تأسيسية تمثل كافة القوى الوطنية؛ وهو التمثيل الذي لم يكن كاملا في لجنة التعديلات الدستورية، وبالتالي لم يكن يمكن إجراء تغيير أو حتى تعديلات بنيوية في الدستور كتحويل نظام الجمهورية من رئاسي أو شبه رئاسي إلى برلماني

وشدد على أن التعديلات التي تم اقتراحها تستهدف تقديم أفضل مناخ ممكن لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بنزاهة، وفتح المجال للأشخاص المناسبين للترشح للرئاسة، وتحديد مدد ولاية الرؤساء بحيث يحق لهم الترشح لدورتين متتاليتين فقط كل منها لأربع سنوات، ووضع الإجراءات الكفيلة بإنهاء حالة الطوارئ، وضمان إنشاء جمعية تأسيسية تضم مختلف القوى الوطنية لتغيير الدستور عقب إجراء الانتخابات المقبلة بشقيها الرئاسي والبرلماني

وأوضح أن لجنة التعديلات الدستورية عدلت المادة 75 من الدستور ليشترط فيمن ينتخب رئيسا للجمهورية أن يكون مصريا من أبوين مصريين وألا يكون قد حمل أو أي من والديه جنسية أخرى وألا يكون متزوجا من أجنبية وألا يقل عمره عن 40 عاما. وأشار إلى أن هذا التعديل يتوافق مع محورية الدور الذي تقوم به مصر في المنطقة والأخطار التي تحدق بها من كافة الجبهات، خاصة الشرقية، وبالتالي فإن اللجنة استهدفت تحصين المنصب. ونوّه إلى أن الدكتور محمد البرادعي يصلح للترشح للانتخابات وفقا للتعديلات المقترحة، كما أنه يمكن للمرأة الترشح أيضا لذات المنصب؛ فهي شاركت في الثورة ولا يمكن لأحد إقصاؤها، مضيفا أن الديانة ليست شرطا فيمن يترشح للرئاسة، وهو ما يتيح مجال الترشح لأي مصري أو مصرية بغض النظر عن معتقداتهم

وألمح مقرر لجنة التعديلات الدستورية إلى أن المادة 76، وفقا للتعديلات المقترحة، خففت إلى حد كبير من الإجراءات التعجيزية الخاصة بالترشح للرئاسة، كما أنها لم تلغ الشروط بالكامل لحساسية المنصب، مضيفا أن اللجنة رفضت عددا من الخيارات في هذا السياق مثل الإجراء الذي تتبعه روسيا والقاضي بدفع كل مرشح 2 مليون روبل كتأمين يتم دفعه في حال عدم حصوله على 2% من أصوات الناخبين، لأن هذا الشرط يمكن أن يأتي فقط برجال الأعمال إلى السلطة

وقال إن المادة 76 المعدلة تلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشح 30 عضو على الأقل من الأعضاء المنتخبين - وليس المعينين - بمجلس الشعب أو الشورى، أو أن يحصل المرشح على تأييد ما لا يقل عن 30 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، بحيث لا يقل عدد المؤيدين في أي من تلك المحافظات عن ألف شخص. كما أنه لكل حزب من الأحزاب السياسية التي حصل أعضاؤها على مقعد واحد على الأقل بطريق الانتخاب في أي من مجلسي الشعب أو الشورى في آخر انتخابات أن يرشح أحد أعضائه لرئاسة الجمهورية

وأشار إلى أن التعديلات المقترحة تضمن لأول مرة في مصر الإشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية كاملة بدءا من قيد الناخبين في الكشوف الانتخابية وحتى إعلان النتائج، وهو ما أدى بأعضاء اللجنة إلى إلغاء شرط إجراء الانتخابات على مدار يوم واحد فقط. كما تم استبعاد الشخصيات العامة من اللجنة العليا للانتخابات لتكون ذات تشكيل قضائي خالص، وكذلك امتد الإشراف القضائي، وفقا للتعديلات، إلى الاستفتاءات

وأكد المستشار حاتم بجاتو أن التصويت في كافة الاستفتاءات والانتخابات المقبلة سيكون ببطاقة الرقم القومي، وأن الكشوف الانتخابية - اللازمة لإجراء الانتخابات البرلمانية - ستكون بناء على قاعدة بيانات الرقم القومي. وأضاف أن لجنة التعديلات الدستورية جعلت اختصاص الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب من سلطة المحكمة الدستورية العليا، وليس مجلس الشعب، بحيث تفصل في الطعن خلال تسعين يوما من تاريخ وروده إليها، وتعتبر العضوية باطلة من تاريخ إبلاغ مجلس الشعب بقرار المحكمة

كما ألغت اللجنة المادة 179 الخاصة بمكافحة الإرهاب؛ وهي المادة التي عطّلت مواد دستورية أخرى تتعلق بالحريات، كما أضافت فقرة إلى المادة 189 تتيح لرئيس الجمهورية، وبعد موافقة مجلس الوزراء، ولنصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى طلب إصدار دستور جديد؛ حيث تتولى جمعية تأسيسية من مائة عضو ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين "من غير المعينين" في اجتماع مشترك، إعداد مشروع الدستور في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها. ويعرض رئيس الجمهورية المشروع، خلال 15 يوم من إعداده، على الشعب لاستفتائه في شأنه. ويتم العمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء

وفيما يتعلق بحالة الطوارئ، لفت المستشار بجاتو إلى أن التعديلات المقترحة تضمن أن يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لا تتجاوز ستة أشهر، وذلك عقب موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب. كما أنه لا يجوز مد حالة الطوارئ إلا بعد استفتاء الشعب وموافقته على ذلك. كما شملت التعديلات المقترحة ضرورة تعيين رئيس الجمهورية، خلال 60 يوم على الأكثر من مباشرته مهام منصبه، نائبا له أو أكثر ويحدد اختصاصاته
وشدد المستشار بجاتو على أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يريد انتهاء الفترة الانتقالية في أسرع وقت مع ضمان اختيار الشعب لمن يحكمه بنزاهة وديمقراطية، وذلك للالتفات إلى مهامه الأصلية المتعلقة بحماية الأمن القومي لمصر في ظل ما يتهدده من أخطار

وأضاف أن لجنة التعديلات الدستورية قلصت إمكانية العبث بنزاهة وديمقراطية الانتخابات والاستفتاءات، إلا أن الشعب هو الضمانة الحقيقية ضد تزوير إرادته ومحاولة التعدي عليها. وأوضح أنه لم يحدث من قبل في العالم أن تم التصويت على مواد الدستور منفصلة، كما أن هذا الإجراء صعب جدا ضبطه

أ.ش

الجمعة، مارس 04، 2011

أوهام حطمتها ثورة 25 يناير

في ندوة بمكتبة الإسكندرية 

إسماعيل الإسكندراني: ثورة 25 يناير حطمت الكثير من الأوهام التي روج لها البعض ودعمها أكاديميون
تمام القمع الذي شهدناه في عهد النظام السابق أزال الخوف لدى المصريين
أحمد زايد: فلول النظام السابق وأمن الدولة واستيعاب التيارات الإقصائية والأمية والفقر من تحديات الثورة

نظمت وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية، بالتعاون مع المنتدى الأدبي الفكري الذي يقوم على إدارته وتنظيمه مجموعة من الشباب السكندري، مساء أمس الخميس، ندوة حول الأوهام التي خلقتها الثورة والأوهام التي حطمتها، بمشاركة الناشط إسماعيل الإسكندراني؛ الباحث في الحركات الاجتماعية، والناشط أحمد زايد؛ الباحث السياسي

وقال الإسكندراني إن من بين ما أثمرته ثورة الشعب المصري التي اندلعت شرارتها ظهر الثلاثاء 25 يناير، أن أوهاماً كثيرة ترددت قبل هذا التاريخ لم تمر أيام قليلة حتى تبددت وتبين زيفها. وأضاف أنه رغم تراكم هذه الأوهام عبر السنين، سواء بشكل مؤسسي أو بطريقة عفوية، إلا أن اللافت للنظر أن كل ما كان يساق من دلائل على أن تلك الأوهام حقائق وأمر واقع أثبت أن هناك حقاً كثيراً ما أريد به باطل

وأشار إلى أن الأوهام المتبددة لم تكن مجرد انطباع ساد في وسط معين من شرائح المجتمع المصري، بل كانت أعمق من ذلك وأرسخ، فمن تلك الأوهام ما عرض في أوراق بحثية وتم التدليل عليه بشكل أكاديمي ومنهجي، ومنها ما روجه المنتسبون لما يسمى النخبة المثقفة سواء بالنشر أو التربية الفكرية لمن يحترفون الإعلام وتكوين ثقافة الجماهير، ومنها ما تم التواطؤ على بثه وترويجه وتدعيمه بوسائل التنشئة الاجتماعية والثقافية المختلفة

وحصر الإسكندراني الأوهام الرئيسية في عشرة؛ أولها أن المباركة الأجنبية شرط التغيير في مصر، حيث أثبتت الثورة المصرية، ومن قبلها التونسية، أن التغيير الشعبي لا يحتاج إذناً ولا تصريحاً من أية سفارة، بل يفرض نفسه، وكان تذبذب موقف الولايات المتحدة تبعاً لموجات الحراك في الشارع المصري، لا العكس. أما الوهم الثاني الذي حطمته الثورة، وفقا للإسكندراني، فتمثل في القول بأن غياب البديل السياسي هو السبب وراء تأخر التغيير؛ حيث انتشرت في الأدبيات الأكاديمية والفكرية منذ عام 2005 نظرة تشاؤمية لمستقبل مصر واحتمالية التغيير السياسي الديمقراطي فيها، وذلك بعد فوز جماعة الإخوان المسلمين بخمس مقاعد البرلمان وظهور الاستقطاب بين الحزب الوطني وبين الجماعة وكأن لا ثالث لهما. إلا أن المجتمع المصري أنتج أشكالاً تحتية من الحراك والنشاط خارج الأطر والمؤسسات السياسية التقليدية راكمت من تأثيرها وخبراتها الجمعية بما أدّى في النهاية إلى ثورة شعبية عارمة تحققت فيها السلمية والديمقراطية وقمة الرقي والتحضر

وشدد على أن ثورة 25 يناير أجهضت المزاعم القائلة بأن الشعب المصري لن يثور وأن الإصلاح أنسب لثقافتنا ولشخصيتنا، إضافة إلى الترويج لفكرة أن الأمية وقلة الوعي الجماهيري تؤخر التغيير؛ إذ إن كل من شارك في فاعليات الثورة الميدانية يدرك من مشاهداته وحواراته مع غيره من المشاركين أن أبسط الناس كانوا على وعي تام بالمطالب الكلية والتفصيلية، وأن التفاوت في مطالب الأفراد لم يكن مرتبطاً بمستواهم التعليمي أو الاجتماعي، بل برؤاهم الشخصية التي تتفاعل مع المستجدات

وأكد إسماعيل الإسكندراني أن ثورة 25 يناير أثبتت افتعال الوهم الذي نشرته الأوساط الأكاديمية والمتمثل في أنه لا توجد حركات اجتماعية قوية ولا مؤسسات تقود التغيير؛ حيث تجاوزت الثورة المؤسسة واستغنت عن القيادة. وأضاف أن الأحداث أسقطت كذلك وهما سادسا، والذي كان يدفع بأن "لوثة" التدين الظاهري من أسباب تأخر التغيير لأنها ترتبط بالسلبية الاجتماعية والسياسية؛ إذ لم يغب عن أي متابع للثورة مشاركة كافة مفردات وعناصر "مظاهر" التدين، رغم التنوع المصري والإنساني الهائل الذي ساد. بل إن التدين كان دافعا للبعض للثورة على النظام السابق

ولفت إلى أنه من الأوهام التي تحطمت أن "الغل" الطائفي في مصر يعوق التغيير الديمقراطي السلمي، منوّهًا إلى أنه لو كان "الكابوس الطائفي" حقيقياً لكان مقوضاً لأي حراك جماهيري واسع من أجل التغيير الديمقراطي المدني. كما أن ثورة 25 يناير نفت مقولة أن الثورة الوحيدة المحتملة في مصر هي ثورة جياع، وأن دور الطبقة الوسطى هو الجوهري في إحداث أي تغيير؛ حيث كانت ثورة 25 يناير عصيّة على التصنيف. واختتم الإسكندراني الأوهام التي أسقطتها الثورة بذلك الذي كان يرى أن دولة القمع محصنة ضد التغيير؛ إذ كان هذا أول الأوهام وأسرعها تبدداً حينما محته أيدي المتظاهرين المضرجة بدماء إخوانهم الشهداء أو المصابين. وأشار إلى أن البوليسية كانت متوغلة ومتغلغلة لدرجة جعلت الرقابة الذاتية في أحيان كثيرة أقوى من أية رقابة أمنية مؤسسية، حتى وصل الأمر بستيفن هايديمان؛ نائب رئيس معهد السلام الأمريكي، أن يصف النظام المصري بأنه مقاوم للزلازل، بما يعني أن لديه من مقومات امتصاص الضربات الاحتجاجية واستيعاب الحركات السياسية ما يضمن بقاءه. واقتبس القول المأثور بأنه "ليس بعد تمام الكمال إلا النقصان"، ليدلل على أن تمام القمع الذي شهدته البلاد في عهد النظام السابق، أدى إلى زوال الخوف لدى الناس، ونزولهم إلى الشارع لإسقاط النظام

من جانبه، أكد الباحث والناشط أحمد زايد أن أحد أهم أسباب نجاح الثورات هو تغلغل الفساد والتصرفات القمعية للأنظمة، لافتا إلى أن الدول العربية متشابهة إلى حد كبير، مما يؤشر إلى احتمال انتقال الثورة إلى العديد منها. وأوضح أن مفهوم الثورة المضادة موجود دائما في جميع الثورات؛ حيث تحاول فلول الأنظمة البائدة القتال ضد الثورة، فهو صراع مصالح وكيانات ودول. وأضاف أن الثورات عادة ما تمر بمراحل؛ هي: القضاء على النظام، وإنشاء نظام معتدل توافقي جدلي، وعدم حكم الثوريين، وحكم الثوريين وتطبيق الفكر الثوري، والصراع بين الثوريين والنقاهة الثورية، وأخيرا استقرار النظام الجديد

ونوّه إلى أنه من الأوهام التي روجها النظام السابق أن الرقابة الدولية على الانتخابات تدخل في شأننا وضد مكانتنا، وأن هناك فصل بين السلطات، وفكرة الإساءة إلى سمعة مصر التي يتهم بها كل من هو ضد النظام، وأن مصر لديها خصوصية الدولة المركزية مما يحتم النظام الرئاسي، وأننا غير مؤهلين للديمقراطية

كما عدد زايد الأوهام الثورية؛ ومنها أن ثورة 25 يناير هي ثورة شباب؛ بل هي ثورة شعب أشعلها الشباب، وأن الثورة قضت على الاختلافات الإيديولوجية، وغيرها. وقال إن الثورة تواجهها تحديات؛ منها: فلول النظام السابق وجهاز أمن الدولة، والتيارات الإقصائية وكيفية استيعابها، والأمية والجهل والفقر، والمطالب الفئوية، والقبلية أو العائلية في الانتخابات وشراء الأصوات

أ.ش