الأربعاء، مارس 17، 2010

وزير صحة الريّس

وزير صحة الريّس أم وزير صحة المصريين؟! هذا السؤال قفز إلى ذهني حين قرأت أن وزير الصحة المصري ظل مع الرئيس مبارك -بارك الله في عمره- عدة أيام في ألمانيا أثناء إجراء الأخير جراحة لاستئصال المرارة، ولا أعلم لم أجرى عملية مثل هذه في الخارج، ألا يثق في نظامنا الصحي وهو رئيس رئيسه؟!! هل أصبح من مهام وزير صحة أي بلد أن يظل مع رئيس الوزراء أو الرئيس أو الملك أو الأمير أو السلطان -وفقا لنظام الحكم- وأن يهتم بصحته ويلازمه المستشفى طوال فترة مرضه؟! هل أصبح جليسا للمرضى؟ وإن كان كذلك، فلم لا يجالس المرضى الآخرين الحقيقيين الذين يتألمون يوميا ولا يجدون مستشفى يدخلونه، ناهيك عن الذهاب إلى الخارج للعلاج. لا أريد أن يخرج عليّ أحد من أولئك المنافقين ليقول لي إن الرئيس ضحى بنفسه من أجل الوطن ولم يأخذ أجازة طوال 30 عاما، و"جاب جاز". لم يطلب أحد منه أن يفعل ما هو فوق طاقته، كما أنه هو المخطيء إذا كان يرى أنه لا أحد يمكنه تولي الحكم في الوقت الراهن لأنه طوال 30 عاما لم يستطع تأهيل أكثر من بديل لخلافته! نعم، من مهام المدير أو الرئيس أن ينقل خبراته لمن يديرهم وأن يرشح أحدهم في وقت من الأوقات لخلافته. أنا لا أحيد جانبا إنجازات الرئيس مبارك في مجال البنية التحتية وغيرها من المجالات، ولكنني اتحدث عن مفهوم أعم وأشمل، لذا أرجو من "أمن الدولة" أو غيره من المؤسسات الأمنية ألا يأخذ هذه التدوينة على "محمل شخصي"! أ.ش

السبت، مارس 13، 2010

يا عم الأمّور

"انته حتحلو علينا يا عم الأمّور" هكذا كان رد شاب عليّ حين طلبت منه وزميله التوقف عن معاكسة البنات على كورنيش الإسكندرية سيء السمعة. الحق إنني كنت خائفا من الاثنين خاصة وأنني لست من أصحاب العضلات، ولم ألعب في حياتي لعبة قتالية للدفاع عن النفس. إلا أن منظر هذين الشابين استفزني كثيرا. تتبعتهما وأنا سائر خلفهما فوجدتهما يعاكسان أي بنت تجلس أو تسير وحدها في طريق الكورنيش. لماذا؟! ألم يعد لبناتنا أن يسرن في الطريق دون أن يعاكسهن شاب زبالة لم يتعلم الأدب ولا يعرف طعم الأخلاق. حتى وإن كانت تلك الفتاة لا تلبس ملابس محتشمة من وجهة نظر الشاب، فإن هذا لا يعطيه الحق في معاكستها والتلفظ ببذاءات! المهم، كان من وجهة نظر الشابين أنني حين طلبت منهما التوقف عما يفعلانه أنني بذلك أهدف إلى كسب ود الفتيات بالظهور أمامهن بمظهر المنقذ، وبالتالي "تزبيطهن" وأضيع بذلك الفرصة عليهما! أسلوب عجيب للتفكير
إن موضوع المعاكسات أصبح من المصائب التي ابتلينا بها، فمنذ فترة كنت أجلس في ترام (مترو) الإسكندرية المعروف ورأيت طلبة مدارس "يتشعبطون" في باب الترام، وحين يتحرك من المحطة، يضربون البنات الجالسات أو الواقفات في أماكن حساسة! هنا خرجت المعاكسة من لفظية، وإن كان بها بذاءات، إلى حسية. بعض الشباب يقولون إن البنات هن المسئولات عن تلك الأفعال المشينة التي تحدث بحقهن، فهن يلبسن ملابس مثيرة وفاضحة. إن هذا غير صحيح بالمرة، إنني إنسان محافظ، ومع ذلك أقول لهؤلاء الشباب، إنكم إذا رأيتم "مزّة" في الشارع ويبدو على هيئتها أنها امرأة لعوب، هل يعطيكم هذا الحق في أن تعاكسوها حسيا أو لفظيا! إنكم بذلك تكونون أنتم أيضا عديمي الخلق والدين والتربية. وما هو المعيار أساسا الذي يحددون به أخلاق المرأة كي يعطوا لأنفسهم الحق في معاكستها؟! بل إنني أكاد أجزم أن ملابس المرأة ليست هي السبب الرئيسي لمعاكستها، فهناك العديد من المحجبات اللاتي تتم معاكستهن في شوارع مصرنا المحروسة. إن السبب في وجهة نظري هو الوالدين وعدم اهتمامهما بتربية أبنائهم تربية صحيحة، إضافة إلى عوامل أخرى متمثلة في الإعلام، والفن بأشكاله المختلفة؛ فتجد مثلا فيلم بعنوان "حاحة وتفاحة" وأنا لم أره حقيقة ولكن أسمه وحده يبعث على التقيؤ، وهناك أيضا المواقع الجنسية على الإنترنت، وهي الطامة الكبرى؛ ففي ظل عدم وجود ثقافة جنسية سليمة لدى الشباب من الجنسين، تكون تلك المواقع أحيانا هي مصدرهم الرئيسي الذي يشكل ثقافتهم الجنسية، وتكون في تلك الحالة معوجة ومشوهة. كان لدي زميل في السكن أثناء الدراسة الجامعية يعتبر أن كل الفتيات أخلاقهن سيئة بالطبيعة. سألته لم ذلك؟! فأخذ يعدد لي صفات صديقاته. قلت له إن هذا ذنبك أنت، فأنت صاحبت الفتيات سيئات السمعة ولم تر غيرهن، وهذا وحده يثبت أنه بما أنك تحكم عليهن بأنهن سيئات السمعة، ورغم ذلك تصادقهن، إذا فأنت سيء السمعة أيضا، إذ إن الطيور على أشكالها تقع! وهذا يحيلني إلى نقطة أخرى وهي أن الرجل يظن دائما أنه له مطلق الحرية في ارتكاب الموبقات على سبيل التجريب دون أن يحكم عليه أحد بأنه سيء السمعة، بينما إذا كانت المرأة هي التي أخطأت، فإنها تكون لعوب ومنحطة وما إلى ذلك. تفكير أعرج
الحمد لله الذي رزقني بوالدين رسّخا لدي أسس الأخلاق الحميدة، وربياني تربية سليمة؛ بحيث إذا ما حدت عن الطريق، فإن ذلك يكون بإرادتي، فالتربية السليمة في الصغر هي أهم شيء، أما العوامل المحيطة، وإن أثّرت على الشخص ذي التربية السلمية سلبيا، فإنه لا يمكن أن يدوم ذلك التأثير نظرا لوجود قواعد وأساسات سليمة للبناء الفكري والعقلي والروحاني

الجمعة، مارس 05، 2010

كفاية عليها الجامعة


انحطاط فكري وجهل عقيم لدى البعض مازلنا نراه حتى الآن! رأيت أول أمس سيارة سوداء عليها ملصق مكتوب عليه إن المرأة مطيعة أو ما شابه من صفة جيدة، لذا فإنها لا تصل للمناصب العليا! تخلف لا شك في ذلك، إلا أن المصيبة الأعظم تكمن في ما سمعته بأذني من سيدة متعلمة تعليما عاليا وتقول ردا على سؤال حول عمل بناتها "يكفي أنهن قد وصلن للجامعة، نحن لا نسمح لبناتنا بالعمل" وفي هذا سطحية فكرية لا حدود لها. لا يوجد شيء اسمه يكفي أنها وصلت للجامعة وتخرجت منها، إذا لماذا دخلت الجامعة من الأساس إذا كانت تعلم أنها لن تعمل، التعليم الأساسي يكفي كي يحصل الإنسان على ما يحتاجه من معلومات ومعارف، مع بعض القراءات الحرة بالتأكيد، والتي هي ضرورية أيضا في الجامعة؛ إذ إنه لا اختلاف في ذلك. ثم من قال إن المرأة مكانها البيت فقط، إنني أقدر ربات البيوت وأرى أن تربيتهن لأبنائهن مهنة عظيمة لا تفوقها مهنة أخرى، ولكن يمكن للمرأة أن تعمل وتسهم في تربية أبنائها بمعاونة زوجها أيضا. وفي الأول والأخير عمل المرأة المتزوجة هو اتفاق بينها وبين رفيق الدرب، أما المرأة غير المتزوجة، لماذا يمنعها أهلها من العمل، لماذا هذه الرجعية الفكرية، وليست الدينية؛ حيث إن الدين لا يمنع المرأة من تحقيق ذاتها وإفادة المجتمع إما بالتفرغ لتربية الأبناء، أو بتربية الأبناء والعمل في مهنة

وفي سياق آخر، فإنني رأيت منظرا أغاظني كثيرا منذ حوالي الأسبوع؛ حيث كنت سائرا في دهاليز مكتبة الإسكندرية لأجد أمامي موظفة تسير ووراءها عاملة فلبينية تحمل طفلة تلك المرأة. هذه السيدة لا تستحق أن تكون أمّا! إذا كانت تستكثر على نفسها أن تحمل طفلتها؛ فإنني أعتبر أن قلبها ميت لا يحمل حنان الأمومة. أنا ليس عندي أدنى مشكلة في العاملة الفلبينية التي تساعد في أمور المنزل، ولكن أن تحمل تلك العاملة مصرية كانت أو فلبينية أو غيرها تلك الطفلة لمجرد أن أمها تعتبر أن حملها لطفلتها عبء، فهذا ما يثير اشمئزازي. وقد يقول البعض إنه ربما تلك الأم ضعيفة أو مريضة ولا تستطيع حمل طفلتها، ولكن أرد بأنني موقن أنها قامت بذلك لأن "بريستجها" سيتأثر، ودليل ذلك سأتركه لنفسي! :) أ.ش