الاثنين، يونيو 15، 2009

مصر الأزمات

فاجأنا المنتخب القومي لكرة القدم بأداء رفيع المستوى أمام نجوم السامبا في مباراة لم يكن يتوقع نتيجتها أسوأ المتشائمين أو أفضل المتفائلين. أداء عالي المستوى أثبت أن المصري قادر - إذا توافرت لديه الإرادة - على تحقيق المستحيل، وهو ما نلمسه أيضا في حرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر عام 1973

والحق إنني لست مهتما بشدة بالكرة ولست متابعا ومحللا جيدا لها، إلا أنني حينما ذهبت للعمل اليوم، قلت لزملائي: "المنتخب حيشرفنا إنهاردة وآدي دأني أهي لو خسرنا بالتلاتة زي مانتوا كلكوا بتقولوا". وكانت التشريفة بالفعل. والحق أيضا إن هذه التدوينة هي أول ما أكتب بخصوص الرياضة رغم أن المنتخب المصري حقق الكثير من الإنجازات خلال السنوات الماضية كتتويجه بطلا لكأس الأمم الأفريقية عامي ألفين وستة وألفين وثمانية على التوالي

إلا أن ما دفعني للكتابة اليوم هو قضية تبدو من "وجهة نظري" هامة وتحتاج إلى دراسة وبحث علمي دقيق؛ ألا وهي إثبات الذات في الأزمات فقط، والتراخي والإهمال والثقة الكاذبة الزائدة، بل المفرطة، في الفترات الأخرى. إن هذا ظهر جليا على مسار التاريخ المصري المدرك من قبلي على الأقل. هل هذه الأزمة متواجدة لدينا بالفعل؟ وهل هي قضية مصرية خالصة، أم مرتبطة بالإقليم أو الثقافة، أم أنها مشكلة إنسانية بحتة؟

لا يمكن لبلد أن تسير في طريقها بمبدأ مواجهة الأزمات بقوة "بعد" حدوثها بالفعل، بل يجب التخطيط والترقب والترصد ووضع الخطط والبدائل ... إلخ. وأظن ظنا شبه مؤكد أننا فور أن تسكرنا الإنجازات التي حققناها في الأزمات، نتناسى كليا جذور الأزمة والأسباب التي أدت إليها. فور وقوع النصر نتشدق بالفراعنة حكام الدنيا ومسيري شئونها ومدبري أمورها و "يا أرض إنهدي ما عليكي أدي". إنني سعيد للغاية بالفوز ولا أدعو إلى الكآبة أو التقليل منه ولكن ما استثار لدي الرغبة في الكتابة هو أنني شبه موقن من أن عناوين الغد ستخرج علينا بالإشادة بالفوز المعنوي الرائع والأداء الفائق وما إلى ذلك من عبارات التفخيم والتوقير، دون وجود خطاب تحليلي عقلاني وسطي ليس بمتطرف سواء في السعادة أو الكآبة. لا يجب أن نتناسى صفر المونديال رغم الثقة المستبدة قبل إعلان النتائج بأن مصر مرشحة بقوة لاستضافة كأس العالم. ما الذي تم بخصوص هذا الملف، وهل تمت معرفة أسباب الصفر "المصفر"، وما الذي فعلناه لتفادي المشكلات التي أدت إلى "تصفير" وجوهنا أمام العالم؟

لا أدري إذا ما كنت "أهرتل" كعادتي خلال الفترة الأخيرة أم أن ما أثرته جد خطير ويحتاج بالفعل إلى دراسة تهدف إلى معرفة السبب وتوفر طرائق لعلاجه ومداواته

الاثنين، يونيو 08، 2009

أوباما والعالم الإسلامي

لا يجب أن تكون الليبرالية غطاء لمحاربة المسلمين ... هذه الجملة لم تكن على لسان العلامة القرضاوي ردا على منع الحجاب في مؤسسات بعض الدول الأوروبية أو احتجاجا منه على الأفلام والصور المسيئة لمشاعر المسلمين، هذه الجملة قالها باراك حسين أوباما؛ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في خطابه الذي وجهه للعالم الإسلامي من مصر، وتحديدا من جامعة القاهرة

أثار خطاب الرئيس الشاب الكثير من اللغط حول العالم، وعدّه اليمين المتطرف والصهاينة محاباة للمسلمين لا يستحقونها. والحق إن خطابه أثار إعجابي الشديد نظرا لأنه بدا ارتجاليا، وهو ما أضفى على كلامه مصداقية كبيرة، كما أنه استشهد في حديثة بآيات من الذكر الحكيم، في محاولة لدغدغة مشاعر المسلمين. هذا فيما يتعلق بطريقة الإلقاء، أما عن المحتوى، فإن أوباما تحدث عن الإسلام والمسلمين كما لم يتحدث رئيس أمريكي من قبل. كان كلامه إيجابيا للغاية وينم عن فكر عميق وثقافة واسعة. إنني أعجب للهجوم الذي شنّه الإخوان المسلمون في مصر وبعض القوى المعارضة الأخرى على الخطاب، هل كانوا يظنون أن الرجل سيعلن إسلامه مثلا على الملأ كي يرضوا عنه؟! بالتأكيد هناك نقاط اختلف فيها شخصيا مع الرئيس الشاب، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وأن الإسرائيليين والفلسطينيين لديهما مصير مترابط. كما أنه حين أشار إلى الأقليات وضرورة احترامها، لم يذكر سوى الموارنة في لبنان والأقباط في مصر، رغم أن المسلمين في الفلبين وتايلاند والصين وغيرها من الدول يعدّون أقلية وتمارس ضدّهم أنواع مختلفة من التمييز. ولكن يجب أن أذكّر مرة أخرى بأن أوباما ليس محمد الفاتح أو صلاح الدين الذي سيحرر العرب والمسلمين! الرجل عبّر عن قناعات لديه وأراد أن يشكل علاقة جديدة مع عالمنا العربي والإسلامي، ويجب علينا أن نستغل تلك الفرصة، ليس من موقع أننا ضعفاء وأن أمريكا ستحررنا، وإنما من منطلق إقامة علاقات طيبة مع القوى الدولية المختلفة مبنية على الاحترام المتبادل الذي لا يمنع بالضرورة وقوع خلاف أو صدام في مرحلة من المراحل أو قضية من القضايا